محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال آخرون : بل عنى به أهل الشرك . ذكر من قال ذلك : 23449 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون قال : هؤلاء المشركون . والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن زيد وقد بين الله حقيقة ذلك بقوله : الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون * ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ) * . يقول تعالى ذكره : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بكتاب الله ، وهو هذا القرآن والذين الثانية في موضع خفض ردا لها على الذين الأولى على وجه النعت وبما أرسلنا به رسلنا يقول : وكذبوا أيضا مع تكذيبهم بكتاب الله بما أرسلنا به رسلنا من إخلاص العبادة لله ، والبراءة مما يعبد دونه من الآلهة والأنداد ، والاقرار بالبعث بعد الممات للثواب والعقاب . وقوله : فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ، وهذا تهديد من الله المشركين به يقول جل ثناؤه : فسوف يعلم هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله ، المكذبون بالكتاب حقيقة ما تخبرهم به يا محمد ، وصحة ما هم به اليوم مكذبون من هذا الكتاب ، حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم في جهنم . وقرأت قراء الأمصار : والسلاسل ، برفعها عطفا بها على الأغلال على المعنى الذي بينت . وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه والسلاسل يسحبون بنصب السلاسل في الحميم . وقد حكي أيضا عنه أنه كان يقول : إنما هو وهم في السلاسل يسحبون ، ولا يجيز أهل العلم بالعربية خفض الاسم والخافض مضمر . وكان بعضهم يقول في ذلك : لو أن متوهما قال : إنما المعنى : إذ أعناقهم في